سيد قطب
2041
في ظلال القرآن
للشركاء . ويتقابل من يعلم مع من هو أعمى . ويتقابل الذين يفرحون من أهل الكتاب بالقرآن مع من ينكر بعضه . ويتقابل المحو مع الإثبات في الكتاب . . وبالإجمال تتقابل المعاني ، وتتقابل الحركات ، وتتقابل الاتجاهات . . تنسيقا للجو العام في الأداء ! وظاهرة أخرى من ظواهر التناسق في جو الأداء . . فلأنه جو الطبيعة من سماء وأرض ، وشمس وقمر ، ورعد وبرق ، وصواعق وأمطار . . وحياة وإنبات . . يجيء الحديث عما تكنه الأرحام من حيوان ؛ ويجيء معها : « وما تغيض الأرحام وما تزداد » . . ويتناسق غيض الأرحام وازديادها مع سيل الماء في الأودية ومع الإنبات . . وذلك من بدائع التناسق في هذا القرآن « 1 » . ذلك طرف من الأسباب التي من أجلها أقف أمام هذه السورة - كما وقفت من قبل كثيرا أمام غيرها - متهيبا أن أمسها بأسلوبي البشري القاصر ، متحرجا أن أشوبها بتعبيري البشري الفاني . . . ولكنها ضرورة الجيل . . الجيل الذي لا يعيش في جو هذا القرآن . . نستعين عليها باللّه . واللّه المستعان .
--> ( 1 ) يراجع فصل : « التناسق الفني » في كتاب : « التصوير الفني في القرآن » . . « دار الشروق » .